الفيض الكاشاني
1330
الوافي
فما حي يطمع في البقاء ولا نفس إلا مذعنة بالمنون فلا يغلبنكم الأمل ولا يطل عليكم الأمد ولا تغتروا فيها بالآمال وتعبدوا اللَّه أيام الحياة فو اللَّه لو حننتم حنين الواله العجلان ودعوتم بمثل دعاء الأنام وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة أحصتها كتبه وحفظتها رسله لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه وأتخوف عليكم من أليم عقابه وبالله لو انماثت قلوبكم انمياثا وسالت عيونكم من رغبة إليه ورهبة منه دما ثم عمرتم في الدنيا ما كانت الدنيا باقية ما جزت أعمالكم ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم لنعمه العظام عليكم وهداه إياكم إلى الإيمان ما كنتم لتستحقوا ( 1 ) أبد الدهر ما الدهر قائم بأعمالكم جنته ولا رحمته ولكن برحمته ترحمون وبهداه تهتدون وبهما إلى جنته تصيرون جعلنا اللَّه وإياكم برحمته من التائبين العابدين وإن هذا يوم حرمته عظيمة وبركته مأمولة والمغفرة فيه مرجوة فأكثروا ذكر اللَّه تعالى واستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم ومن ضحى منكم بجذع من المعز فإنه لا يجزي عنه والجذع من الضأن يجزي ومن تمام الأضحية استشراف عينها وأذنها وإذا سلمت العين والأذن تمت الأضحية وإن كانت عضباء القرن أو تجر برجلها إلى المنسك فلا تجزي وإذا ضحيتم فكلوا وأطعموا وأهدوا واحمدوا اللَّه على ما رزقكم من بهيمة الأنعام وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحسنوا العبادة وأقيموا الشهادة وارغبوا فيما كتب عليكم وفرض من الجهاد والحج والصيام فإن ثواب ذلك عظيم لا ينفد وتركه وبال لا يبيد وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر .
--> ( 1 ) قوله ما كنتم لتستحقوا جزاء « لو لم تبقوا » فليست - لو - هذه وصلية وقوله عليه السلام بأعمالكم متعلق بقوله لتستحقوا و « ما » في ما الدهر قائم مثلها في ما دام « مراد » رحمه الله .